لم افهم لهذه الفكرة مغزى على الاقل ساعتها و ربما لم اذكرها منذ سمعتها الا الآن ؟
و احسست بها بعمق بعدما حدث ما حدث ،
هل يوجد فى الدنيا من يعطى فقط و بلا مقابل و بلا حدود
يعطى و لا يبقى و يكون ما اعطتها احب اليه من ما ابقاه
الحاضرة الغائبة :
لقد كنت احس بالوحشة لبعدى عنها لكننى لم اكن اشعر بوحشة شديدة كتلك التى اشعر بها الآن ,
كنت احس دائما انها موجودة هى الحاضرة الغائبة هى ترعاك بقلبها و دعواتها حتى و ان لم تكن تراها ؟
ان لكل شيئ له ثمن و قد يكون مقابله تضحية :
إن احساسى بفداحة ثمن الغربة فى اننى اضعت ساعات و لحظات كان يمكن ان اكون معها و لجوارها ؟ أى ثمن حصلت عليه يعوض خسارتى بفدانها؟
لقد احسست بالشيب فجأة؟
ادعو لها و ادعو ان يجمعنى الله بها فى مقعد صدق عند كريم مقتدر فى جنة الفردوس و سقفها عرش الرحمن و ان يغفر لنا و لذريتنا و للمسلمين ,
أحبك طبقا لكراسة شروطى و مواصفاتتى:
اذا كان شوقى قال فى قصيدته : ( و اذا رحمت فانت ام او اب هذان فى الدنيا هما الرحماء )
كثير من انواع و صور الحب فى هذه الدنيا قد تكون مخلوطة باستغلال من نوع ما ، و طبقا لشروط من يحب
الحب المشروط و المرتبط بالظروف : حب الاصدقاء- الاقرباء - الزوجة حتى الابناء ؟
كلها انواع حب حقيقية و لكنه حب مشروط (مرتبط بسعر الصرف و بحالة البورصة و بقوانين المد و الجذر؟ )
كثير ممن حولك يحاول استغلالك بطريقة ما و بدرجة ما ،
طبقا لمبدأ :
( انا اولا ثم يأتى الباقون حسب الاولوية ) هل يمكنك ان نثق فى حب شخص انانى مثلا ؟
و لنجد ان درجات الصدق فى الحب تتفاوت :قد تجد صديق عمرك اللدود ,و لا تعرف متى و كيف تشكل شعوره تجاهك ليكون بهذا السوء ،
أم انه كان كذلك طوال الوقت و لكنك لم تستطع ان ترى الصورة الحقيقية ,
بل كنت ترى فقط الصورة التى تريد أن تراها ؟
ولان الدنيا لا تقف عند احد وان الخير موجود إلى قيام الساعة ,
قد تجد على العكس اناس عرفتهم لفترة اقل و اذا بحبهم وودهم اخلص و اعمق و اصدق,
اذا استثنينا كل الحب و العلاقات المزيفة -لانها لا تستحق حتى ان نذكرها - نجد اننا نمارس الحب المشروط مع اغلب من نحبهم- رغم اننا نبغضه اذا تعرضنا له -
انا احب زوجتى اكثر ان فعلت كذا واحب ابنى اكثر اذا حصل على كذا فى الامتحان و تصرف بالشكل الصحيح - فى تصورى -
تجد أغلب الزوجات ... بشكل اساسى حبها مشروط و طبقا لكراسة مواصفاتها و هى مواصفات غير معلنة,
و تجدها تعرض الزوج دائما لمراجعة و تدقيق اشد و اقسى من مراجعة لجنة ( الايزو )المزعومة ,
على الاقل (الايزو) يعلمك بالشروط و موعد و مكان المراجعة ،
لكن الزوجة على الاغلب تفضل المراجعة السرية ،فانت لا تعلم انك فى اختبار دائم لكافة نواياك و تصرفاتك و حتى احلامك وحتى افكارك التى لم تصرح بها ( إنه الاحتلال من نوع عجيب؟)
اننى اخاف و اتوجس من هذا الحب المشروط واخشى الا يكون صادقا ... حب مرتبط باحداث و متطلبات
كنت احس بحب امى مطلقا و احس بحب ابنتى الصغيرة غير مشروط احس به صادقا, لسبب بسيط : انها اصغر من ان تستطيع ان تكذب ؟
نعم كان حبها خالصا و غير مشروطا و غير مرهون و لا محدود
فهل هناك حب يوازيه؟
هل كان هناك شيئا فى الدنيا يستحق ان تبتعد عنا ان تؤجل هذا الحب وانت لا تعلم ان عمرها فى الدنيا قصير؟
النصف ساعة المؤجلة طوال العمر:
ان اهم نصف ساعة فى اليوم هى التى من المفترض أن تجلسها مع نفسك لتقيم ما فعلته كل يوم و تعيد ترتيب اوراقك , كذلك لابد من جلسة اخرى اطول اسبوعيا لتنظم و تقيم كافة تصرفات الاسبوع )
و اذا بى اجد اننى لا اجلس النصف ساعة المزعومة لسنوات طويلة و لا اسأل نفسى اين اذهب , اجدنى لم اجلس لافكر او حتى احاول ان اتذكر من اين أو؟ إلى أين ا؟، و ما هى الخطوة التالية لا يحدث ذلك الا لامر جلل ،
و وجدتنى قد عشت حياتى كلها ردود افعال مجموعة منها اوصلتنى حيث انا الآن و دون تخطيط منى او حتى فهم لسير الرحلة و التى بدأت فى العد التنازلى منذ فترة دون ان تقوم بعمل ايجابى تجاه انقاذ ما تبقى منها
, فما جدوى ايام تعيشها لا تعلم من اين أو إلى اين تذهب؟
اننى لاندم على لحظات كنت استطيع ان اقضيها بجوارها ,
, اظن اننى كان يمكننى ان احاول اسعادها اكثر او على الاقل اكون بجوارها اكثر ؟
اذا كان ينادى منادى عندما يفقد الانسان امه : يا ابن آدم مات التى كنا نكرمك من اجلها فاعمل عملا نكرمك من اجله,
إلا اننى احسبها فى خير فى دار الحق و ادعو الله أن يجمعنى معها فى جنة الفردوس و ان يغفر لنا و يرحمنا و المسلمين الاحياء منهم و الاموات
و لم اجد عزاء لنفسى خير من بيت فى قصيدة ( ابى الحسن التهامى ):
((جاورت اعدائى و جاور ربه شتان بين جوارها و جوارى )),
احسبها انها بفضل الله و رحمته و بمبشرات بحسن الخاتمة فى فضل من الله و مغفرة
فكرة تحقيق السعادة و شرف المحاولة :
كلما تقدم بى العمر احسست ان ذلك كان وهم كبير تقتنع به فى مستهل حياتك فيكون لك حافز لكى تحى الحياة , ثم تكتشف كذب الفكرة و استحالتها كلما تقدم بك العمر حتى يسهل عليك ترك الحياة ،
و تذكرت الآية ( و أما الذين سعدوا ففى الجنة) ....الآية।
ولولا كثرة الذنوب و قلة الزاد لكان احب غائب ينتظر هو الموت؟
اللهم اغفر لنا و ارحمنا و والدينا و ذريتنا و امواتنا و اموات المسلمين و اجمعنى بامى فى جنة الفردوس يا ارحم الراحمين .
وجدت قصيدة التهامى الشهيرة مملؤة بالحكمة فاوردتها و لعل مبلغ اوعى من سامع،
فى قصيدته الشهيرة و التى يرثى فيها ابنه ،و ان كان يروى ان ( التهامى ) زار احدهم فى الرؤيا بعد و فاته فذكر له ان الله قد غفر له ما كان منه من تقصير فلما سأله عن ارجى عمله، قال له: لا اعلم لكننى اظن ان الله قد غفر لى ببيت قلته ( جاورت اعدائى و جاور ربه شتان بين جواره و جوارى ) :
حكم المنية فـي البريـة جـار ما هـذه الدنيـا بـدار قـرار
بينا يرى الإنسان فيهـا مخبـرا حتى يرى خبرا مـن الأخبـار
طبعت على كدر وأنت تريدهـا صفوا من الأقـذار والأكـدار
ومكلف الأيام ضـد طباعهـا متطلب في المـاء جـذوة نـار
وإذا رجوت المستحيـل فإنمـا تبني الرجاء على شفيـر هـار
فالعيـش نـوم والمنيـة يقظـة والمـرء بينهمـا خيـال سـار
فاقضوا مآربكـم عجـالا إنمـا أعماركم سفر مـن الأسفـار
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا أن تستـرد فإنـهـن عــوار
فالدهر يزرع بالمنى ويغـص أن هنّا ويهـدم مـا بنـى ببـوار
ليس الزمان وإن حرصت مسالما خُلق الزمان عـداوة الأحـرار
إني ُوترت بصـارم ذي رونـق أعددتـه لطـلابـة الأوتــار
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت منـقـادة بـأزمـة المـقـدار
أثنى عليـه بإثـره ولـو أنـه لـم يغتبـط أثنيـت بـالآثـار
ياكوكبا ما كان أقصـر عمـره وكذاك عمر كواكب الأسحـار
وهلال أيام مضى لـم يستـدر بدرا ولم يمهـل لوقـت سـرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانـه فمحاه قبـل مظنـة الإبـدار
واستـل مـن أترابـه ولداتـه كالمقلة استلت مـن الأشفـار
فكـأن قلبـي قبـره وكأنـه في طيه سـر مـن الأسـرار
إن يعتبـط صغـرا فـرب مقمـم يبدو ضئيل الشخـص للنظـار
إن الكواكب في علـو محلهـا لترى صغارا وهي غيـر صغـار
ولد المعزى بعضه فـإذا مضـى بعض الفتى فالكل فـي الأثـار
أبكيه ثـم أقـول معتـذرا لـه وفقت حيـن تركـب الأم دار
جاورت أعدائي وجـاور ربـه شتان بيـن جـواره وجـواري
---------------------------------------------
اللهم ارحمنا و المسلمين و المسلمات الاحياء منهم و الاموات....آمين

1 التعليقات:
أسأل الله عز وجل أن يغفر لها ويثيب برك بها ودعائك لها.
أما أردت أن اعلق عليه في كلماتك قهو ما مسني وما أشعره في عطاء الأم اللا حدودي، ولهذا أؤمن أن هذا الحب (حب الام لأبنها) لابد وأن يكون حبا إلاهيا.... حبا يلقيه الله في قلب الام مع الثواني الاولي التي تشعر به الام حبا ينسيها الالم ويجعلها تتشوق لهفة لمخلوق لم ولن يعطيها واحد علي مليون مما تبذله له.
لاشك في انه حب لا يعرفه البشر والدليل أن نفس الأم التي تحكي عنها انت وانا هي زوجة لكنها لا تستطيع وهي ذات نفس القلب والروح أن تبذل نفس الحب للأب.
إنه الحب الإلهي والطاقة الإلهية التي تجعلها فوق كل حب وعطاء البشر.
تحياتي لك ولكلماتك وأعانك الله وثبتك.
إرسال تعليق
تعليقك يهمنى ( فضلا لا أمراً اترك تعليق)