السبت، 7 يناير 2012

كم رصيدك الآن...؟


يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع

حزين أنا زيك و إيه مستطاع

الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع

الحزن زي البرد ... زي الصداع

عجبي !!!!

كم رصيدك الآن؟؟


كثيرا ما نقرأ أو نستمع المثال الذى يتم فيه تشبيه رصيد الحب و الود فى القلوب , برصيد البنوك  ,  باعتبار المال هو اللغة العالمية المفهومة للجميع

و استكمالا للمثال علينا دائما أن نتأكد من أن الايداع فى حساب اكثر بكثير من السحب ,
حيث انه لن يأتى اشعار بالبريد يخبرك بالرصيد فى نهاية كل شهر
 ,
الا انه من الممكن دائما التأكد من الحساب لمن كان له قلب او اراد أن يبصر ذلك من تصرفات و ردود افعال الطرف الآخر ,

وعلى رغم أن المؤشرات تكون واضحة لكن كثيراً من الناس لا يرى التحذيرات و لا يستمع إلى صفارات الانذار و كل العلامات التى تخبره أن السحب الآن يتم على( المكشوف 
 حتى تحدث الكارثة و هى) انكسر جوانا شيئ) حيث يتم تجميد الحساب حتى اشعار آخر ،
و فى هذه الحالة لا تجدى الاصلاحات البسيطة و لا حتى توصيات البنك الدولى
و لا يمكن تفعيل الحساب مرة أخرى الا فقط من خلال بذل مجهود و تضحيات صادقة و متكررة تعيد الحياة فى النبتة التى كادت أن تجف و تموت ,
وقد كنا فى غنى عن ذلك لو تنبهنا لتصرفاتنا ، ما يزعج منها الطرف الآخر

هناك معاملات تضاعف الرصيد( مثل الكرم و المساندة فى الشدائد , و التضحية فى سبيل الآخرين و احترام و تقدير المشاعر ....الخ (

و هناك معاملات خسائرها مضاعفة ( مثل الخزلان و الانانية و تجاهل الآخرين و عدم التقدير ....الخ

و كذلك لا يمكن تجاهل اثر الاعمال البسيطة اذا كانت متكررة سواء بالسلب أو الايجاب
 (خلى الذنوب صغيرها و كبيرها ان الجبال من الحصا )

كذلك فان الاعمال مصرفية تتوقف على اهمية المتعامل بالنسبة لك :فالكلمة و الهدية و المساندة من الانسان القريب تكون اجمل و اعمق اثرا , و كذلك الجرح أو الاساءة أو الخذلان
و ظلم ذوى القربى اشد غضادة على النفس من وقع الحسام المهند(

و على قدر منزلة الشخص و قربه منا يعمق اثر الخطأ ,وقد لا يزول اثر التجربة السلبية بسهولة ما لم نحاول التحلى بالتسامح ) ...و ما يلقاها الا الذين صبروا.... ) الآية

أعملوا شكراً ....اعملوا حباً:

إن الرسول ( ص) قد امر احد الصحابة الذى قال له أنه يحب صديقا له فى الله ، بأن يعلم من يحبه بذلك (يقول له : إنى احبك فى الله , و الآخر يدعو له : احبك الله الذى احببتنى فيه(

نحن نغفل ان نقول لمن نحبهم اننا نحبهم ؟
أغفل ان اقول لابى , لاخى , لاختى , لزوجتى , لابنى , لابنتى , لصديقى , لجارى , لزميلى ...لرحمىو اقربائى ...لكل من احبهم إنى احبهم؟

و انا الآن اقولكم جميعا : انى احبكم
يمكننا ان نخبرهم اننا نحبهم قولا , أو فعلا ؟ حسب الموقف و كثير من المواقف تتعطل فيها لغة الكلام و تعبر فيها لغة الافعال ( الفعل الحسن خير من القول الحسن )

المهم ان نخبرهم بذلك ان يصلهم المعنى و بوضوح ،و لا نستحى ان يعلموا ذلك
ان المقولة الشهيرة :  
(أن المرأة تستطيع أن تكتم الحب اربعين سنة ، لكنها لا تستطيع أن تكتم البغض لحظة واحدة)

فإذا كنا لا نستحى أن نظهر الغضب و البغض فلماذا نستحى أن نظهر الحب و العطف

غير ان علينا أن نلاحظ ان الحب الذى نقصده ليس هو فقط كلمات الحب التى زادت كثيرا فى الحوارات اليومية حتى بين الاصدقاء و المعارف و بصورة مبالغ فيها ( ياحبيبى , يا روح قلبى و يا بعد عمرى و ويا بعد كبدى و فديتك , يا عمرى , نور عينى , تقبرنى ......الخ ) و خاصة عندما يقول الواقع كلام آخر مغاير لذلك ،

غريب إن قل الحب بينما زادت اعياد الحب ( عيدين للحب فى مصر بلد الحب , و التحضر و الذوق و التسامح حاليا )
و زاد عقوق الوالدين وحرصنا على الاحتفال بعيد للوالدين .

لقد اكتفينا بالمظهر... بالقالب ...( العلبة ) باوراق الهدايا المزركشة ,و اهملنا بل اضعنا المضمون

إن الله تعالى امر آل داود( ..أعملوا آل داود شكراً, و قليل من عبادى الشكور ) الآية

لا يمكن أن نكتفى بالتألم و الحزن و الدعاء كسبيل وحيد لمساعدة المظلوم و المحتاج مادام فى الامكان المساعدة العملية و الفعلية
و لا تقبل دعوات و بكاء المتعبد مانع الزكاة حتى ولو اخذ الفقير فى احضانه و ربت عليه لساعات
لماذا نكتفى دائما باضعف الايمان ( بالقلب ) ونترك الفعل؟

) فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يرائون و يمنعون الماعون ) الآية
فلا تكفى الصلاة وحدهأ كدليل على حسن الايمان ، ما يمتد اثرها لترقق القلب و ينعكس تأثيرها فى تحسين العمل و الاخلاق.

(أمنوا و عملوا الصالحات ) ..
..( الايمان ما وقر فى القلب و صدقه العمل)
أقام الصلاة و ايتاء الزكاة.....
 -لابد من شيئ ملموس ( عمل و فعل(
)أعملوا آل داود شكراً...) الآية
و  كذلك اعملوا حبا ،

لا يصح أن يكون الحب هو رسائل و ايميلات و هدايا فى اعياد الميلاد و فقط ( رغم انها لمسات جميلة و رقيقة , وقد تبنى مع الزمن بناء جميل من لبنات صغيرة(

لكنها و حدها لا تكفى و لا تغفر لى أو تبرر أن اتخلى عن صديقى وقت الشدة ,أو أن اخذله وقت الحاجة ، أن اقدم نفسى دائما ،

ليس مقبولا ً أن اكون دائما ( حمادة أو أمينة أو تامر عزو ) مشاعرى جميلة و طيبة لكنى افكر فنفسى طوال الوقت .

اقول احبك فقط بالكلمة دون حقيقة لذلك ---إنها لا تساوى الا صفرا بل قد تستوجب المسائلة لانها ببساطة : شيك بدون رصيد . 
فلنتوقف عن اصدار الشيكات بدون رصيد و تصدير العملات الزائفة و نبدأ بالقول  الحسن و العمل الحسن  فى اضافة ارصد لكل من نحب 

ارجوكم :اعملوا حبا.

الجمعة، 6 يناير 2012

من اجل خمسة اشبار


من أجل  خمسة اشبار:


فى مقدمة كتاب للكاتب الكبير انيس منصور يعلق فيها على فكرة : ان الانسان يولد و طوله فى حدود ثلاثة اشبار
و يموت و طوله فى حدود ثمانية اشبار
و يتسال هل كل هذا العناء من اجل خمسة اشبار؟
احيانا نكتشف ان ما سعينا إليه جاهدين و خطونا إليه قاصدين لا يستحق و لا يساوى كل هذا العناء و لا
 يستحق مجرد التفكير فيه.

كثيرون منا من يربط تحقق سعادة بحدوث شيئ معين ( غالبا مادى ) مثل امتلاك سيارة – شقة –
 وظيفة – منصب  أو حتى قدوم فصل معين ( الصيف – الاجازة ...الخ )
و يحقق الشرط و قد تتحق السعادة للحظات , لكنها ليست ما توقعناه
وتكون الصدمة  كيف اننا حققنا ما سعينا اليه و لكننا لم نحق السعادة التى كنا نتوقعها؟

هناك حقيقتان : اولهما ان تأجيل السعادة مقامرة لان ما نملكه هو اللحظة الحالية لا امس و لا الغد مملوك و قد لا يأتى وان ما يمر هو عمرنا و السعادة تأتى من اللحظة الحالية و محاولة الاستمتاع بما تحمله لنا :
منظر جميلة – صحبة اصدقاء – التفاف الابناء – قرب مما تحب – انجاز شيئ فى العمل – جلسة للصلاة – او حتى الشعور بالعافية من سوء
فى كتاب ( الهدية ) رسالة بهذا المعنى الهدية هى اللحظة الحالية و تأجيل السعادة هو استنزاف للحظات العمر ؟

 اما الحقيقة الأخرى  التى قد نجهلها هى اننا اذا حدث معنا ذلك , فإنها النتيجة الطبيعية لاننا لا نعيش احلامنا نحن ,
اننا دون ان نشعر نعيش احلام اخرين و بالتالى ما نحققه ليس بالضرورة احلامنا , لا هو متفق مع قيمنا .
قد تحاول ان تكون تدرس و تعمل فى مهنة معينة  لان المجتمع و  من حولك يريدون ذلك , و قد يكون ذلك غير متفق مع مواهبك و ميولك ,

ان الكاتب المبدع ( ستيفن كوفى ) فى كتابه ( ادارة الاولويات) قد تكلم عن ان هناك ادارة الاولويات, اننا يجب ان تتحكم فينا البوصلة وليست الساعة , فالبوصلة توجههنا لما يتفق مع قيمنا , ما نريده لا ما يراد لنا ,
قد تكون اخترت عملك و بيتك و المنطقة التى تعيش فيها ....الخ , هل برغبة كاملة منك , ام بتأثير من حولك , او لتحقيق صورة ليست بالضرورة تمثلك انت ,
( نسعى جاهدين للحصول على او تحقيق شيئ معين ) ثم نكتشف اننا لسنا سعداء .لماذا اخترنا ما نحن فيه ,
إن من يرفع طرف العصا فانه بالضرورة يرفع الطرف الآخر ؟

ان اختيارتنا لها مسؤليات و تبعات لا بد من تحملها كاملة و لهذا لا يمكن ان نتهاون فيها و نحياها كما يرد لنا
فالبداية اذن أن نعرف ما هى احلامنا النابعة من قيمنا حتى لا نسير فى اتجاه لا نريده اذن البوصلة اولا
 , ان نكون انفسنا 

– غير ان وقعنا العربى يفرض علينا كثيرا من القيود فى ذلك ( لا نملك بسهولة رفاهية تغير ميدان العمل لمجرد انه لا يتفق مع جوهرنا و امنياتنا و اهتماماتنا.

و بالتالى علينا تحديد اهدافنا التى تتفق مع قيمنا و بذلك نكون قد وجهنا البوصلة للاتجاه الصحيح , حينها لن تكون معاناتنا فى الحياة فقط من اجل خمسة اشبار بل من اجل قيمة وهدف

حياتنا اثمن من نضيع دقائقها و ثوانيها دون ان نصنع السعادة لانفسنا و لكل من حولنا.

يا اللى دموعك لحبايبك , ابتسامتك لمين؟

أن سيدنا عمر ( ر) رفض أن يولى رجل عندما دخل بيته سكت المتكلم ووقف الجالس و انصرفوا بعيدا عنه : ان رجل لا يرحم اسرته بالتالى لا يصلح أن يتولى امور الناس؟

ان كثير من الرجال يعلن للجميع أنه حضر للبيت بمقدار ما يجلب معه من حزن و كآبة؟

و لو علمت زوجته ذلك قبل الزواج لفضلت البقاء فى ظل والديها على ذلك الزواج التعيس؟


أى منطق فى ذلك , اى عاقل يقبل بذلك؟
اننى اتذكر ( يا اللى دموعك لحبايبك قل لى ابتسامتك تبقى لمين ؟ )

إن سياسة ( الشاطر اللى يعيش و يستحمل ) زى اعلان السخان ...؟ لا تصلح ان تصبح مبدأ لحياة الا أن تكون حياة بائسة،

و لا يصح أن تستمر مسيرة النكد و تصبح رايته عالية خفاقة فوق اغلب البيوت فى بر مصر المحروسة


إننا نرى أن شعوب أخرى فى شرق آسيا و فى غيرها قد تكون تعانى من الفقر اكثر من كثير من الدول العربية
لكنها تحاول الاحتفاظ بالابتسامة و الود فى التعامل , هناك شعوب تعرف معنى السعادة ،و تعلم انه قرار ؟ ان تقرر ان تسعد فى الحياة و تسعد من حولك.

فى قصة قصيرة للراحل ( يوسف ادريس ) بعنوان ( انا سلطان قانون الوجود ) و المدعو (سلطان) فى القصة هو ( سلطان ) الاسد الذى ضرب مدرب الاسود الشهير ( محمد الحلو) فقتله فى الحال ,و خلاصة القصة من وجهة نظر الكاتب : ان قانون الوجود يقضى بأنه عليك ان تأخذ فى الحياة احدى الدورين اما ان تخاف و اما ان تخيف؟

هل تصلح هذه الفكرة المريضة أن تكون منطقا للتعامل؟

اما ان تنكد على زوجتك أو عليك أن تستعد لتحمل تنكيدها هى عليك، او( تذائب قبل أن تأكلك الذئاب) ؟


لقد فقدنا فضيلة اعترافنا بالاخطاء , و نسينا ان الرجوع للحق فضيلة و ان الكمال لله وحده , ان اعترافنا بوجود اخطاء و عيوب فى نفسه ( ومن منا يخلو من العيوب و الكمال لله وحده)

اقتناعنا بأن ليس فى الامكان ابدع مما كان حتى نجلس و لا نفعل شيئا و نرمى الكرة فى ملعب الطرف الآخر وبل على الطرف الآخر ان يحمد ربنا و السلام،
(
يغلبن كريما و يغلبهن لئيم فاردت ان اكون كريما مغلوبا لا لئيما غالبا) قالها الرسول ( ص) ربما لترقيق قلوب الازواج على الزوجات.

و قيل أيضا (البر شيئ هين : وجه طلق و كلام لين ...)

, اذا كان هناك تصنيف للزوجات كالتالى :

  • امرأة ىتعينك على الدهر و لا تعين الدهر عليك .
  • زوجة مجلبة للولد ( هى ليست تعينك على الدهر و لا تعين الدهر عليك و لا غيره....... فقط ام العيال)।
  • غل قمل يضعه الله فى رقبة من يشاء.
ونفس الشيئ ينطبق على انواع الرجال؟


قد يكون الحل دائما موجود ( و مراد النفوس اهون من ان نتعادى فيها و ان نتفانى...)
على الاقل شيل ده من ده يرتاح ده عن ده , لفترة حتى يستطيع كلا منهما ان يكمل الحياه
وفى هذا تكمن اهمية الاجازة الزوجية, فعى تجدد المشاعر و تذيل الكآبة التى تتكون بدافع الملل ؟


علينا أن تذكر مبدأ جميل فى التعامل مع الاخرين هو ( المصلحة للجميع أو لا اتفاق)
الاصل النظر فى مصلحة الطرفين الاصل تحقيق سعادة الطرفين و ليس النظر فقط لمصلحة طرف دون الاآخر ,
على كل منا ان يسأل نفسه هل فعلا قدم السعادة للطرف الآخر قبل أن يقدم له ( البوز المتين)
اذا كانت رحلة الحياة بما فيها من : سفر و فراق و بعد و مرض و اسقام ( مطبات طبيعية ) لا تتحمل أن نضيف لها من ابتكاراتنا : الخصام ( باعتبارة مطبات صناعية اضافية ) و حتى لا نسأل : و ماذا تبقى فى الحياه لنحياه ؟
اذا لم يحقق الزواج أو الصداقة مصلحة الطرفين معا فلا معنى له ,
ولهذا اصبحت كثير من العلاقات بلا معنى ؟
ان الله تعالى عندما انعم علينا بنعمة (الألم ) لتساعدنا فى التعرف على المرض قبل أن يفتك بنا , لذا فأن الامراض التى لا الم لها فى اولها ( مثل السرطان مثلا اعذنا الله منه) خطورته تكم فى انه ينتشر فى الجسم حتى يتمكن من و يفتك به بلا انذار....بلا اعراض ؟
علينا لا نهمل الاعراض لانها بداية العلاج و الشفاء و الصحة
لا بد أن نستمع لمواطن الالم و نعرف امراض نفوسنا و نعترف بأخطاء تصرفاتنا - إن وجدت- حتى نصلحها قبل ان تفتك بحياتنا و علاقاتنا
ان مبدأ (كله تماما ) يفشلنا ،و يدفعنا إلى عدم الاعتراف بوجود اخطاء ،
رغم ان ( كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون)

هناك ابيات للامام الشافعى تقول :

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا .......فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة ...... وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ... ولا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ... فلا خير في ود يجيء تكلفا
ولا خير في خل يخون خليله ....ويلقاه من بعد المودة بالجفا
وينكر عيشا قد تقادم عهده ... ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها .....صديق صدوق صادق الوعد منصفا


و سلام على الدنيا ان لم تكن بها زوجة تعينك على الدهر و لا تعين الدهر عليك
اذا نظرت اليها سرتك
و ان امرتها اطاعتك
ان غابت عنها حفظتك فى نفسها و مالك

و سلام ايضا اذا لم ينطبق على الرجل ( خيركم خيركم لاهله و ان خيركم لاهلى).

الأحد، 8 مارس 2009

شكسبير مرة أخرى :أكون أو لا اكون؟

شكسبير مرة اخرى ( اكون او لا اكون):
إن من اهم صفات الانسان الناجح هو تحمله مسؤلية قراراته و تصرفاته و افعالهاعترافه بالخطأ - إن حدث و الا يخجل من ذلك
طالما بذل عناية الرجل العادى الرشيد ) وحيث انها طبيعة بشرية(كل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون (  و اننا لا نعرف اناس لا يخطؤن ابدا الا الذين لا يعملون ابدا

اذا قرر عمل شيئ معين عليه أن يعلن عن ذلك بدقة :
انى قررت أن افعل…كذا ..) بدلا من أن يقول:
(أنا مضطر أن افعل كذا…. ) كذلك فى حالة امتناعه عن فعل شيئ معين فذلك ايضا قرار عليه أن يتحمل مسئولية ذلك
 (إنى قررت أن لا افعل شيئاً على الاطلاق…(

لكن كثير منا عندما يكون قد قرر ان يفعل ، أو لا يفعل شيئ معين الا أنه وجد وخذاً من ضمير أو حرج اجتماعى …يكون الحل دائما داخل ؛
خزانة الاعذار ) يفتحها و يخرج منها الاعذار التى يرى أنها تصنع له التغطية المناسبة
,فتكون احيانا مناسبة لدرجة تجعله يصدق نفسه انه معذور فعلا و هو ليس كذلك
و احيانا تكون كاشفة فاضحة لا تكاد تستر العورة كملابس مطربات الفيديو كليب

وقد تكون فى حالات اخرى اقرب ما يكون لورقة التوت المزعومة ؟؟؟

و قد جاء ذكر بعض من ذلك فى احوال المنافقين ومحاولة اتيانهم بالاعذار ليبرروا تصرفات غير مقبولة ( المعذرون ...., )،( سيحلفون لك ,,,,،) و( سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا اموالنا و انفسنا )، , ، (سيقولون لك ان بيوتنا عورة و ما هى بعورة إن يريدون الا فرارا.....) الآيات.
أنت مسئول عن أختيارك …عن افكارك ..انت مسئول عن حياتك:
بدلا من أن نحاول خداع و انفسنا أو و الآخرين علينا أن نكون اكثر صدقنا مع انفسنا ان ذلك و نعترف :انه اختيارنا
( و ان ما وصلنا إليه الآن سواء قبلناه او رفضناه هو حصيلة مجموع اختياراتنا حتى تاريخ و

غير انه يجب ملاحظة اننا لا يجب ان نخلط الاوراق و نعتبر ان كل الاعذار كاذبة ,لان للكل انسان طاقة تحمل ومقدره معينة : قد تكون عالية فى اشياء و ضعيفة فى اخرى انها قدرات متفاوتة،

اننا نعيب فقط على تفسير البعض للامر ) أتقوا الله ما استطعتم .. الاية ) , ( و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. الاية)
اننا قد نجعل تفسر.( ما استطعتم)... هو ( اكثر شيئ )...فى حالة (الاخذ )...،و نعتبر( ما استطعتم ) ..(اقل شيئ ).....فى حالة (العطاء) و يتم ردم الفجوة بين حقيقة الاختيار و ما كان يجب أن تكون عليه ، بالاعذار و نقول بالاية :( اتقوا لله ما استطعتم ....) الاية؟

علينا ان نربى ابنائنا و انفسنا على تحمل تبعات قراراتنا و اخياراتنا ( ان ذلك يدفعنا لحسن الاختيار, و الا نعلق ما نرفضه على شماعة الظروف او الاخرين المجهولين ( الطرف الثالث الشهير)
تساؤل شكسبير:
إن التساؤل الكبير ( أكون …أو لا أكون …تلك هى المسألة ) على رغم كونه يبدو بسيطا الا أنه يحمل كل فلسفة الحياة
الاختيار : الحياة مجملها مجموعة اختيارات ( على النظام الامريكى و انت تختارفقط من بين الاجابات …ثم تتحمل نتيجة الاختيار

إن من اهم ما يميز لعبة الشطرنج أننا لكى نتقن اللعبة نتعلم أن اى حركة لقطعة ( اختيار ) يترتب علية مراجعة الموقف بالكامل زدراسة تثير ذلك كافة القطع و على ال( 64) مربع للوحة الشطرنج ؟
كذلك اى اختيار لنا له نتائجه التى قد تظهر فورا او فى المستقبل

 ) و اذا كانت الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ) فكذلك نتائج و تبعات اخياراتنا : لا تفنى --حتى و ان حاولنا أن نجاهل ذلك,
لذا فنحن هنا الآن نتيجة مجموعة اخياراتنا السابقة - هذه حقيقة ،سواء ابينا او قبلنا ذلك.
و لذا فإن ما نحن فيه إن : مقبول او مرفوض بالنسبة لنا نحن وحدنا نتحمل المسئولية ،حتى فى علاقتنا مع الاخرين :

اننا قد نستغرب من فتور علاقتنا ببعض الاشخاص رغم اننا نكن لهم مشاعر طيبة , لكن علينا ان نكون اكثر شجاعة و نسأل انفسنا : ما مدى مسئوليتنا عما حدث؟
كلمة اعجبتنى :( قال الدماغ: انا اذكى عضو فى الجسد ، قال له القلب : من أخبرك بذلك ؟

قد يخدعنا العقل  الذكاء العقلىI Q , أو بمعنى ادق نحاول اقناع انفسنا : باننا كنا مثالين فى علاقتنا مع الأخرين, بالتالى ننقل كافة المسؤلية على الطرف الآخر,
 لكن القلب( الذكاء العاطفىُ EQ فى تلك الحالات يكون اكثر صدق ان سمحنا له بذلك ؟

علينا ان نتحمل حقيقة : اننا مسئولين عما وصلنا إليه من نتائج , فإن كانت غير مرضية رغم المشاعر الطيبة فكلنا يعلم أن ( الطريق إلى جهنم محفوف بالامانى الطيبة

قد تكون كلماتنا أو بعض تصرفاتنا , طريقتنا فى ابداء النصح أو التعليق على تصرفات الطرف الآخر هى السبب فى فتور العلاقة مثلا أو اننا بدون قد منا اوصلنا الرسالة الخطأ لاقرب الناس الينا

بدلا من اقول له) : اننى احبك و اتمنى لك الخير- ( من وجهة نظرى طبعا- ثم تصلك الرسالة هاكذا انى اريد ان اتحكم فيك (  
 فتجده رد يدك كما يرد الغريق يدا ارادت انقاذه لانها تلبس قناع غير قناع المنقذين و الناصحين و المحبين

علينا ان نغير الاسلوب و نصلح الخلل ، علينا ان نبادر باصلاح كل  ما لا يرضينا فى انفسنا و علاقاتنا و نتذكر انه ( خيرهما الذى يبدأ بالسلام )

لا يجب الا نعيش دور الضحية والا نبنى دائما الافعال للمجهول و حيث ان الفاعل معلوم هو انت و المفعول به ايضا هو انت و من تحب
و نتذكر ان السعادة ايضا اختيار :لذا قررت أن اكون سعيدا …ألآآآآآآآآآآن

ولنتذكر : انه توجد دائما فرصة للاصلاح حتى و إن ظننا اننا تأخرنا :

(أن تصل متأخراً ، خير من الا تأتى ابدا)

(من شعر ابراهيم ناجى)

أي سر فيك إنى لست ادرى
كل ما فيك من الاسرار يغري
خطر ينساب من مفتر ثغر
فتنة تعصف من لفتة نحر
قدر ينسج من خصلة شعر
زورق يسبح في موجة عطر
في عباب..غامض التيار..يجري
واصلا ما بين عينيك وعمري

لوجرت في خاطري أقصى المنى.......لتمنيت..خيالا من خيالك


فعلاً يا عمْى ….


الرجل و الكلب:

نذكر و نحن صغار قصة الرجل البخيل الذى صاحب كلبا ، و قد كاد يوماً الكلب أن يموت جوعا و صديقه البخيل يتفطر قلبه من الحزن و البكاء عليه ـ الآ انه لم يفكر ابدا ان يمد له يده ببعض الطعام الذى يملكه
(لذلك الحد لم تبلغ مودتنا .........اما كفاه أن يرانى اليوم منتحباً)

كم مرة قابلنا الرجل البخيل هذا او كنا نحن الرجل البخيل ,
كم مرة تخلينا عن مساعدة احد و قلنا بمنطق اليهود ( بنى اسرائيل ): ( أ نطعم من لو شاء الله اطعمه ) الاية ,,
إن منطق ( انقذ نفسك أولا ثم ساعد من يحتاج للمساعدة ) المكتوب فى ارشادات الطائرات هو منطق بعض من الناس لكنهم يكتفوا فقط بالنصف الاول منه :

(انقذ نفسك اولا ثم ليذهب الجميع للجحيم) ثم لا مانع أن آتى لاقول لهم: (إنى احبهم .....عادى)

لكن الاخطر و الاشد سوءا من ذلك هى المشاعر المزيفة من يقول لك احبك و يصرف بغير ذلك 

انها النقود المزيفة ) تظن أنك تملك شيئا و هى غير ذات قيمة

إن كانت الكلمات التى لا تطابق مشاعر القلب لا بد ان تظهر حقيقتها و تعلن عن زيفها التصرفات مهما كانت براعة المحاولات لاعطاؤها صفة الصدق ؟

كيف اقول لك كل يوم: اننى احبك ،بصوتى
وفى نفس الوقت اصرخ بمعظم تصرفاتى بصوت اعلى : انى احب نفسى فقط ، و أعدك : اذا تبقى شيئ من تفكيرى فى نفسى يمكن احاول احبك , و افكر فيك.

إن الصحابى الذى ساله الرسول(ص) كيف اصبحت ,قال اصبحت مؤمنا حقا سأله الرسول ( ص) ما حقيقة ايمانك ؟ ( الحديث)
علينا ان نسأل انفسنا ما حقيقة مشاعرنا , ما هو الدليل العملى و الفعلى على ذلك

لماذا لا نجود بافضل مالدينا , لماذا لا نحول مشاعرنا إلى افعال تنعش حساباتنا و تزيد من رصيدنا عند من نحب ؟

كـن بـلـسماً إن صار دهرك أرقما.. وحـلاوة إن صـار غـيـرك عـلـقما
إن الـحـيـاة حـبـتـك كـلَّ كـنـوزهـا .. لا تـبخلنَّ على الحياة ببعض ما ..
أحـسـنْ وإن لـم تـجـزَ حـتى بالثنا .. أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى ؟
مَــنْ ذا يــكـافـئُ زهـرةً فـواحـةً ؟ .. أو مـن يـثـيـبُ الـبـلـبل المترنما ؟
يـاصـاحِ خُـذ عـلـم الـمـحبة عنهما .. إنـي وجـدتُ الـحـبَّ عـلـمـا قـيـمـا
لـو لـم تَـفُـحْ هذي ، وهذا ما شدا، .. عـاشـتْ مـذمـمـةً وعـاش مـذمـمـا
أيـقـظ شـعـورك بـالـمـحبة إن غفا .. لـولا الـشعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدو الكوخ كونا نيرا ……..وابغض فيمسي الكون سجنا مظلما

ونتذكر أن:
ان ديننا افعال
و صداقتنا مواقف و افعال
و حبنا و صلة ارحامنا افعال و ليست اقوال
ان نقول للجميع بافعالنا و مواقفنا : لكل من نحبهم اننى احبك فعلا...........

احبك فعلا.... يا ابى
أحبك فعلا.... يا ابنى و يا ابنتى
احبك ِفعلا .....يا زوجتى
أحبك فعلا يا اخى و يا اختى
احبك فعلا ...يا زميلى و يا صديقى
احبك فعلا يا رحمى و ياقريبى و يا اهلى

فعلا يا عمى …و عملا ..يا فعلى
__________________________