بهذه الكلمات البسيطة فى لغتها , والعميقة فى معناها خاطب الفيلسوف سقراط احد تلاميذه,
و اتخذها ( انيس منصور ) عنوان لحديثه عن سقراط فى كتابه ( عاشوا فى حياتى) .
تكلم حتى اراك :, حتى اعرف من انت, ما تفكيرك , ما هدفك , ما هى آمالك فى الحياه, ما الذى يقلقك على نفسك .
تكلم حتى أعرفك و اعرف مشاعرك و اهتماماتك.
هناك حكمة هندية تقول ( الطفل الذى لا يبكى , أمه لا تطعمه )
اى لا بد أن تطالب بحقك , حتى تحصل عليه , لا بد ان احدد مطالبى و اذكرها ( تكلم...).
و لها مشابه بلغه اخرى اقل تحضراً ( عاوز اسمى ابنى علشان اعرف انادى عليه) احدد حقى حتى يمكننى أن اطالب به
كله كلام..... فى كلام.
مثل ذلك ما قاله الراحل صلاح جاهين :
مولود على كتف امه
يصرخ ....تهنن فيه
يصرخ ....تضمه
يصرخ ....
تقول له : يا ابنى ما تنطق ...كلام
ده اللى ما يتكلمش ...ياكتر همه
أذا لا بد من الكلام , و لا بد من التواصل مع النفس و مع الآخرين
من كلامك اعرف من انت , مهما حاولت ان تخفى حقيقتك.
من الممكن أن تخدع بعض الناس بعض الوقت
ولكن لا يمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت ।
فى كتاب ستيفن كوفى الرائع ( العادات السبع للاشخاص الاكثر تأثيراً) ذكر من الصفات أو العادات السبع للاشخاص الناجحين:
( حاول أن تفهم أولا ليسهل فهمك).
نحن نتعلم فى حياتنا أن نتكلم , أن نكتب و لا نتعلم أن نسمع
علينا أن نتعلم أن نسمع لنفهم الآخرين
لا أن نسمع لنرد.
علينا أن ننصت حتى نرى الاخرين ,
وننصت لاصواتنا الداخلية لنعرف من نكون و ماذا نريد؟.
اذا كنت تريد أن تفهم :عليك ان تسمع و تنصت بقلبك و عقلك قبل اذنيك
و اذا كنت ترغب فى أن تُفهم :عليك أن تتكلم بقلبك ووجدانك قبل لسانك و شفتيك.
اذا تكلمت مع ابنى و اعطيته الفرصة ان يتكلم اوصلت له الاحساس انى احبه و احترمه .
ومن المهم أن يصله الاحساس بالحب بعبارات صريحة وواضحة لا تحتمل الشك.
من المهم أن تتكلم و من الاهم أن تتعلم أن تسمع ।
لكن الاكثر اهمية أن نلتفت لما نقوله لانفسنا و للآخرين و نقيم ما نسمعه من انفسنا و من الآخرين ,
علينا أن نتجنب العبارات السلبية عن انفسنا و عن الآخرين ،
و فى حال سمعنا ما يعتبر سلبى , علينا أن نلغيه أن نغيره
علينا أن نحسن الظن بانفسنا و بالآخرين.
إنك اذا قلت عن نفسك أو عن الآخرين ما تعتقده عنهم فعلا فسيكونون كما هم.
و اذا قلت افضل مما تعتقد, فسيصبحون افضل مما هم عليه و مما كنت تعتقد।
هناك تجربة تمت على اطفال رضع اعطوا الطعام , و لم يعطوا اللمس و الحنان (لم يعطوا الحب و لم يصل لهم أنهم مرغوب فيهم و انهم محبوبون )
,و النتيجة كانت قاسية جدا: كانت الوفاة
بدون حب بدون احساس به: نموت أو تصبح الحياة كالموت ؟
ولا حب ينمو دون ان نسقيه بكلامات ينتقل معها الحب , لا يشترط أن تكون فقط: كلمات حب , المهم أن تحمل الحب.
اننا نحب فى صمت و نتوقع من الآخرين ان يعرفوا ذلك دون ان نخبرهم,
أن نحبهم دون ان يبلغهم ذلك الاحساس , قد لا يكون كافيا ,لابد أن ننقل لهم ذلك الحب و الاهتمام.
ابنائنا يحتجون أن نقول لهم ذلك
و احبائنا أيضا يحتاجون ان نقول لهم أننا نحبهم بل و نكرر عليهم ذلك
( و خاصة زوجتك تتمنى لو تكرر عليها ذلك مع دقات الساعة - هذا اذا كانت تحبك و الا فلا حاجة لذلك -) .
تكلم ........ لا تترك ذلك لذكاء القارئ.
بشرط الا تكون من تقول لها ذلك هى ( بنت الجيران) و الا كانت العواقب وخيمه؟
।
واذا كان الكاتب خفيف الظل(جون جراى) مؤلف كتاب ( النساء من الزهرة و الرجال من المريخ ) قد افترض ذلك ليبين الخلاف فى الحاجات و فى فهم اللغة بين الرجال و النساء
كلا منهم يعطى للآخر ما يحتاجه هو ,
كأن يهدى الاسد للارنب :لحما , و يهدى الارنب للاسد جزرا
المرأة تشتكى للرجل همومها و لا تريد الا الاستماع و التعاطف ( جزر) .
الرجل لانه عملى يبدأ بسيل من الحلول ( لحم ) ,ثم يكتشف أنها غير ر اضية ، فيشعر هو بالفشل وبالتالى الاكتئاب.
و على العكس فى حالة مواجهة الرجل مشكلة ما ينسحب داخل نفسه ,و يود أن يبقى منفردا حتى يهدأ ( يريد لحما ) ,و المرأة تحاول الا تتركه وحيدا حتى تسرى عنه فتلتصق به اكثر ( تعطيه جزرا ), ثم تجده يزداد حزن و هى لا تدرى أنها اذا تشاغلت عنه بشئ آخر لعاد إليها اسرع।
( ملحوظة : الجزر و اللحم فقط لاظهار فرق الاحتياجات الا انه فى الحقيقة اصبح معظم الرجال فى بيوتهم - من فرط احترامهم و تقديرهم لزوجاتهم - لا يطالبون بأكثر من الخس و الجزر)।
إن كلاهما أخذ ما لا يحتاج إليه و أُهدى له ما لا يريد و هذا سبب المشكلة ,
و الحل بسيط علينا فقط أن نعيد ترتب الاوراق , نعلم احتياجات كل منا,
نهدى للمرأة التعاطف ( أن تحتضنها بالكلمات و تربت عليها بالابتسامة )
( قل لى و لو كذبنا كلاما ناعما).
و لا يشفع للرجل ان يمتنع عن ذلك :
( كلماتنا فى الحب تقتل حبنا إن الحروف تموت حين تقال) ।
ابلغ من تحب بحبك و دع الحروف تموت (لا توجد مشكلة ), و دعها تموت فيك؟।
و كذلك الرجل يريد من المراة أن تهديه تقديرها و حبها .
علينا أن تعلم أن نحب بلا شروط و نتقبل الآخرين بلا شروط.
كما هم, لا كما نتخيلهم , أو كما نريدهم।
ليتبادل كل منا الحب و الاحترام و التقبل الغير مشروط : ابن ,ابنة ,زوج ,زوجة, جار , أو زميل ,أو صديق.....الخ
و قبل كل شيئ و بعده : ليحب كل منا نفسه و يحترمها و يتقبلها بلا شروط،
لنحب بضمير ,ولا نحب بـالأنا
فالضمير : ديمقراطى يعترف و يقبل بالآخرين .....و الأنا مستبدة لا تعترف بحقوق الآخرين .
على كل منا أن يتكلم بصدق و بحب و أن يستمع بحب و فهم।
على كل منا الا يكتفى بأن بقول كلمات الحب .
عليه أن يحس به فعلا و ينقله لمن يحب مع كلماته.
لا يكفى أن تقول للآخرين انك تتمنى لهم حظا سعيدا
عليك ان تتمنى لهم الخير فعلا لان ذلك سوف يصلهم مع كلاماتك.
لذا ...ارجوك : تكلم حتى اراك, و افهمنى حتى .....
______________
......................
( من شعر ابراهيم ناجى):
قـــطـرة النــدى
لـــم اعـــد دارياً إلـى أيــن اذهب
كـــــل يــوم احـــس انــك أقـــــــرب
كـل يــــوم يصير وجــهك جزءاً منى ..
و يصبح العمــــر أخصــب
و تصير الاشـــكال أجمــل شـكلاً
و تصير الاشــــــياء احـلى و أطيب
قد تسربت فى مســـامـــات جلــدى
مثلمـــا قطـــرة النــــدى تتســـرب
اعتيــادى على غيــــابك صعــب
واعتيادى على حضــورك اصعـــب
كم انا ...كــــم انا احبك ....
حتى إن نفســـــى من نفسهـــا تتعجــــــب
يسكن الشعر فى حدائق عينيك
فلولا عينـــــاك لا شـــعر يكـتــــب
منذ احبتـك الشــموس استدارت
و الســــماوات صرن انقى و ارحب
منذ احببتك ... البحــــار جميعا
اصبحت من ميـــاه عينيــك تشـــــرب
حبـــــك البربرى اكبــر منــــى
فلمـــاذا علــــى ذراعيــــك اصلـــب؟
اتمنى ....لو كنــت بؤبؤ عينــى
اتـــرانى طلبــت مـــــا ليس يطلـــب؟
أنت أحلى خــرافة فى حياتـــى
و الذى يتبــــع الخــــرافات يتعـــــب
________________________________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق
تعليقك يهمنى ( فضلا لا أمراً اترك تعليق)